من الأمور الطبيعية بالانسان وجود تقلبات في شخصيته خصوصا في مرحلة البناء الفكري وبناء الشخصية وهي التي تقع غالبا من بداية عمر المراهقة وحتى ٢٥ أو ٣٠ أحيانا ، إن لم تجد أي تغيير قد حصل مابينك الآن ومابينك بالسنة الماضية في نفس التاريخ فاعلم أنك تدور في دائرة ولم تتقدم أي خطوة للأمام. في هذه المرحلة .. إن لم تعش التجربة والمخاطرة فلن تتعلم .. إن لم تخالف قانون فلن تهتم بأهميته في مستقبلك .. ويجب عليك التركيز كثييرا بتفاصيل حياتك، ستتكرر المواقف والتجارب في حياتك ، ستتكرر الشخصيات التي تتعامل معها الآن ، فقم بمراجعة تلك المواقف والأحداث مع نفسك ولا تقم برميها في سلة محذوفات عقلك !

طيب كيف ممكن أتغير ؟

أشياء بسيطة جدا جدا .. لا تقم بتعقيد الأمور وتتصور أنك بحاجة لتتعلم مهارات التخطيط أو تشترك بدورة تدريبية ! .. سأذكر بعض النقاط التي غيرت فيني ولامست التغيير فعلا بعد مدة:

١/ خالط الناس ، من يعرفني سابقا في الحياة الواقعية يلاحظ عدم قدرتي على الانخراط مع العالم الذي يدور حولي بسهولة .. كنت أجد نفسي لست بحاجه لهم يكفيني من حولي ، عدد جهات الاتصال في جوالي قبل سنة كانت ٦٦ !  -اللحين صاروا ٩٣ تراني فرحانة :D- ،  كنت أتعب فعلا عندما أحاول ابحث عن شخص ما أحتاجه بشيء معين ، حاولت أنظر للعالم الذي حولي. أعيش في عالم تويتر كيف استطيع الاستفادة منه ؟ حاولت أن أركز فعلا بالشخصيات .. التويتات .. التصرفات .. الصور كي أحاول أن أفهم من هم يعيشون حولي في غالب يومي ، تعرفت بالبداية على عدد بسيط منهم ، واكتشفت فعلا إن الناس -مايخوفون- لدرجة اللي كنت أعيشها فعلا ، بالعكس جدا ! قاموا بتسهيل أموري بشكل أفضل ، لاحظت فرق كبير جدا عندما أنخرط مع شخص إيجابي أو شخص عملي أو فنان أو حساس ، وجدت كيف أن ماينقص بداخلي قد يكمله عامل خارجي قد يكون انسان🙂

٢/ ألمس قاع المحيط ، أقضي يومي بالغالب أمام جهازي ، في صيف ٢٠١١ كنت استيقظ في الصباح الباكر ، وأبدأ رحلة الاستكشاف في عالم الانترنت ، في كل مرة أبحث بمجال معين من دون أي خطة ، صباح اليوم أفتح قوقل اكتب عن المجال الذي خطر ببالي هذا الصباح وابحث عن صور ، فيديو ، مقالات … ، فعلا لاحظت بفرق اني اكتسبت كلمات جديدة ، تعرفت على مجالات أخرى ، استفدت من وقتي بتعلم معلومة جديدة أو مهارة على الفوتوشوب أو غيره. ذكرت الانترنت هنا لأن أفق الانترنت أوسع وأشمل ، فإن لم يعجبك محتوى هذا الرابط تستطيع إغلاقه والبحث عن غيره ، إضافة لجمعه بين التغذية البصرية والعقلية.

٣/ أبتكر لنفسك دورة تدريبية ، في غالب العمر الذي أعيشه قد يلاحظ الانسان نفسه عدم معرفته بمجال معين له ، أو خصخصه تعريفه بنفسه بعده كلمات ويعيش في تقلبات قد تكون في مجال واحد ولكنها ليست مخصصه بتعريف خاص جدا ، لذا استكشف نفسك وتعلم بقدر ماتستطيع فإنك لا تدري ماذا قد تكون غدا ! .. جهز مصادر دورتك وأدواتها وخصص لك ساعة في كل يوم وخطط للانتهاء منها في وقت معين ، حلمت بتعلم برمجه لغة معينة ؟ تريد أن تتعلم أساسيات التصوير ، تريد أن تتقن مهارات الرسم الالكتروني أو اليدوي ، مهارات الخط  ، مهارات الطبخ … الخ ، ابحث عن المصادر وضع خطتك والأهم أن تلتزم بها. تجربتي بهذه الخطوة أنني تعلمت أساسيات برمجه لغة java قبل أن أقوم بدراستها وقد استفدت كثيرا منها.

٤/ استمع لآراء وأفكار الناس ، حاورهم ، لا تعارض سريعا  ، استمع وفكر جيدا بما يقولونه ، استمع لحججهم وأدلتهم وتفكر فيها ، بعد فترة إن توافقت تلك الأفكار ستكون قد استفدت بمعلومات معينة وزادت محصلتك المعرفية وإن لم تجدها منطقية ستقوم بتخزينها فيه عقلك ضمن الأمور التي لا تتوافق مع عقلي فعندما يفتح الموضوع مستقبلا لن تتعب نفسك وتدور في نفس دائرة الحوار. في النهاية في كلا الحالتين ستربح.

٥/ نهاية يومك ، قم بمراجعته .. إن استطعت أن تدون أو يمكنك مراجعتها في عقلك .. ماأفضل شيء عملته اليوم ؟ ماأسوء شيء ؟ ماذا استفدت من عيشي في هذا اليوم ؟ وحاول ان تبدأ بموازنه اليوم وتعديل أخطائك التي وقعت فيها ، يمكنك تجربة اللونين الأخضر والأحمر وتلوين يومك في تقويمك المكتبي وفي نهاية الشهر تحصر عدد الألوان لترى هل تفوقت في هذا الشهر أم لا .. وماهو تقديرك ؟ A+ ؟ إذن لاتنسى أن تكافئ نفسك🙂

٦/ تأمل عباداتك ، كلنا مقصرون لكن أين الخلل ؟ التجديد الروحاني نوع من التغيير. حاول أن لا تهمل هذا الجانب. الأجمل أنك تستطيع ربطه بكل مايوجد في حياتك في نيتك قبل عمل أي شيء. جدد عباداتك ونواياك ، التزم بتركك لمعصية معينة أو أبدأ بعبادة بسيطة جدا وهناك العديد من الأفكار – كل يوم ريال ، ابتسامه لشخص ماتعرفه – قراءة صفحة من القرآن قبل النوم … الخ – ،ستلاحظ من نفسك التغيير الذي حصل وأولها التغيير الروحي الذي ستلامسه في داخل قلبك وسينعكس أيضا على تغيير خارجي في حياتك.

ولكي تلاحظ تغييرك وتقوم بتقييمه ، قم بفتح المنتديات التي شاركت فيها قبل سنة أو سنتين ، أو اقرأ تدويناتك قبل سنة ، ستجد هناك أفكار ومبادئ قد تغيرت واختلفت. قم بسؤال من يعيش حولك من أقربائك أو أصدقائك ويعيش معك في غالب الأيام، وقم بسؤاله ماالذي تغير عن الانسان أنا ٢٠١١ عن أنا ٢٠١٠ ؟ ، في نهاية التدوينة .. يقول طارق السويدان “أكثر الناس ينتظرون شيئاً ما ليتغيروا، وآخرون يتغيرون عندما تحدث لهم صدمة، أو تتغير أدوارهم في الحياة. لكن أعظم التغيير هو التغير المقصود الواعي النابع من التأمل والإرادة والشعور بالمسؤولية”.